-->
29332876130801300
recent
جديــــد

العوامل المؤثرة على التربة

الخط
ان التربة هي الفتيتات الصخرية التي تعد نتاجا أخيرا لعوامل عدة طبيعية وحيوية ظلت تعمل مدة كافية من الزمن لتهيئة هذا الجزء من سطح الأرض ، معنى أن التربة تتأثر بالمناخ والتضاريس



 1- المناخ

   يقع العالم العربي ضمن نطاقات المناخ الساخن المداري وشبه المداري ولهذا كانت سرعة التأثير الميكانيكـي والكيماوي في تشكيل التربة واضحة للغاية إذا  ما قورنت بسرعة التأثير في الأقاليم الباردة .وهذا المناخ الساخن الذي يسود في البلدان العربية يتمثل فيما يعرف بالمناخ الصحراوي والقاري والسوداني والبحر المتوسط.

 أ- الأمطار :

 تتمير تلك المناخات بنظام فصل رطب فيه قد تتفوق عملية التساقط عن عملية التبخر ما عداها  في المناخ الصحراوي وبذلك فإن عملية تشبع التربة بالمياه وحركة العناصر الدقيقة للتربة المذابة في المياه م، أعلى إلى أسفل هي السائدة بينما في الفصل الجاف فإن عملية التبخر تفوق عملية التساقط . وبالتالي تسود في الغالب ظاهرة حركة العناصر الدقيقة للتربة المصحوبة للمياه من أسفل إلى أعلى.
وقد اشرنا سابقا إلى أن هذه الحركة من أعلى إلى أسفل تارة من أسفل إلى أعلى ومرة أخرى هي التي أدت إلى إذابة الأملاح وترسيبها وتشكيل ما يعرف بالتربة الملحية وكذلك القشور الجيرية. أن الهجرة التصاعدية للأملاح واضحة في البلدان العربية نتيجة شدة التبخر وما تتطلبه  من تصاعد المياه للتعويض وهو تصاعد يعرف بالتيار الشعري الصاعد المصحوب بأملاح مذابة أو كاسونات في حالة مذابة مثل Ca++وNa+ و     .Fe++وتصاعد كربونات الكالسيوم في الترب الحمراء الحديدية مشهور للغاية في المناطق المعرضة للتناقض الفصلي الواضح.
ولا تعمل مياه التهاطل على إذابة الأملاح فقط وتحليل المواد العضوية بل تعمل على زيادة حجم التربة بزيادة نسبة ما تحوية ه\ه التربة من مياه وهي العملية المعروفة بالتميه ن كما هو الحال للتربة المقلوبة المذكورة سابقا التي تتمدد في فصل الأمطار وتتشقق في فصل الجفاف، والحركة السطحية لمياه الأمطار تؤدي إلى تنقل الفتيتات الصخرية والرواسب المختلفة من أماكنة تحضيرها إلى اماكن ترسيبها ، واليها يعود الفضل في تشكيل مساحات واسعة من أتربة الوطن العربي خاصة تلك الأتربة الفيضية في إقليم دجلة والفرات وعلى ضفاف النيل، ودلتاه، الواسعة الأطراف، وما التوضعات السيلسية ، عند أقدام المرتفعات، المنحطة م، أعلى إلا نتيجة لمياه الأمطار المنحدرة، وهي التوضعات قد تكون مختلفة في مظهرها الفيزيائي، وكذلك الرواسب المروحية التي تخلفها المجاري المائية أو الشعاب عند ما يخيف انحدارها.
ولا تقوم المياه الجارية بنقل الفتيتات الصخرية أو ترسبها فقط بل تقوم بحتها ونحتها وتفكيكها واعطائها أشكالا معينة بضرف الجزئيات الصخرية ببعضها.
وأخيرا ينبغي عدم أغفال قوة سقوط القطيرة المائية من السماء على سطح الأرض فإنها تؤثر تأثيرا واضحا على تفكيك الصخر وهذا التأثير تابع لحجم هذه القطيرة وسرعة نزولها، ومدى مقاومة الصخر لها.

 ب- الحرارة :

 لا يقل تأثير الحرارة في تشكيل التربة عن بقية عناصر المناخ إلا أن تأثيرها آلي أكثر منه كيماوي. فالفوارق الحرارية خاصة في المناطق الصحراوية وما يؤدي إليه من تقشر الصخور لعامل ميكانيكي واضح للغاية وقد لوحظ أنه كلما زادت الفوارق الحرارية زاد التفتيت الصخري أي زادت الحرارة من تهيئتها للفتيتات الصخرية وساعدت على تنشيط النحت الريحي. إذا كانت المياه أكثر تأثيرا في عمليات التحويل والتشكيل للتربة فإن الحرارة تزيد من قدرة وسرعة التحويل . فهي تشط من عمية التحليل الكيماوي ، وتنشط الحيوانات التي تقوم ببناء التربة وتثبيت الأزوت ، وتفكيك الدبال.
وتؤدي زيادة الحرارة إلى إثراء التربة بأكاسيد الحديد والألمنيوم ، وإفقارها في مركبات السلس.
كما تؤثر حرارة التربة على نسبة تبخر ماء التربة وبالتالي تخفيفها وتنشط الحت الريحي، ونظرا لشدة ارتباط التبخر بالحرارة فقد استعملها بعض الباحثين وعلى رأسهم ثورنتوايت في تقدير كمية التبخر.
وبما أن التربة في البلدان العربية لا تتعرض للتجمد على عكس ما هو الحال في الأقطار الباردة فإن أثر التجمد  غير واضح في تشكيل الترب في البلدان العربية. بل أن لعامل الحرارة اليد العليا الذي أدى إلى زيادة غنا التربة بأكاسيد الحديد والألومينيوم وفقرها في مركبات السليس على العكس ما هو في المناطق الباردة.

ج- الرياح :

 السبب في تشكيل التربة الرملية أو الكثبان الرملية أو تذرية وتصفية التربة الصخرية من الرمال الدقيقـة الصحراء تعود بالدرجة الأولى إلى الرياح التي تقوم بنقل الحبيبات الصخرية الدقيقة فقط بل تقـوم ببريها أيضا وحكها ببعضها وتكسيرها بضربها ببعضها، ثم عند ما تضعف قوتها فترسبها لتشكل بها ما يعرف بالتربة الهوائية نظرا لأن الهواء كانت له اليد العليا في تشكيلها.

 2- التضاريس

  تعد التضاريس من الظروف المحلية المؤثرة في تشكيل التربة. حيث أن الفوارق واضحة بين ترب المنحدرات والفوح المختلفة وبين اقدام هذه السفوح وبطون الشعاب والأودية والسهول المجاورة لهذه التضاريس ويزداد أثر الطوبوغرافية لتشكيل وتطوير التربة في المناطق الحارة كما هو الحال في البلدان العربية إذا ما قورنت بالبلدان الباردة . ويتجلى أثر هذه التضاريس على تشكيل التربية في الآتي :

أ- التطور :

 تربة السفوح والمنحدرات أقل تطورا من تربة المنخفضات وأقدام الجبال، وقد يؤدي شدة الانحدار إلى عراء السفح وخلوه تماما مما أصطلح عليه بالتربة ، فيظهر الصخر الأم بارزا للعيان ، إذ أن شدة الانحدار قد تؤدي إلى انجراف وانزلاق حتى الحجارة الكبيرة الأحجام . وإذا ما كان السفح معتدل الانحدار فقد تتساوى فيه عملية التهيئة بعملية النقل وفي هذه الحالة لا تظهر التربة الناضجة ذات الافاق المتنوعة لكن التربة الحديثة القليلة السمك الوحيدة الأفق. أما السفوح الضعيفة الانحدار فقد تتفوق فيها عملية التهيئة على عملية النقل فتظهر بها تربة قد تكون قريبة من النضج.

ب- النسيج:

 تتدرج تربة السفوح في احجام حبيباتها من أعلى المنحدر إلى اسفله، فهي وإن كانت خشنة بصفة عامة لكنها تكون أحجامها متشابهة على نفس خط التسوية، ومختلفة باختلاف خط التسوية، وشديدة التنوع، مما قد يؤدي إلى صعوبة توضيحها على الخرائط فقد تظهر في شكل فسيفساء على عكس المناطق السهلية التي تمتد فيها التربة في الغالب إلى مساحات واسعة.

ج- الصرف:

 بصفة عامة أجود على المنحدرات منه على المنخفضات وفي المناطق الرملية يلاحظ أن اختلاف أحجام حبيبات الطبقة الرملية قد يؤدي إلى اختلاف التسرب باختلاف الانحدار . فعلى السطوح المنحدرة تتفوق عملية النقل الأفقي ، وعلى العكس من ذلك في الأماكن المستوية ،  حيث تتفوق الحركة م، أعلى المنحدر إلى أسفله تتمثل في السليس والقواعد التي تتركز في المصبات وبذلك فإن أغلب أعالي السفوح تكون فقيرة في السليس والقواعد . وكثيرا ما أعطت أكاسيد الحديد اللون الأحمر الفاتح للسفوح الجيدة الصرف بينما في الأماكن المنخفضة فكثيرا ما أضفت أكاسيد الحديد  على التربة اللون الأحمر الداكن.

د- الرطوبة:

 تتناقص في التربة كلما اتجهنا نحو أعالي المنحدرات على عكس ما هو معروف في عملية التساقط ويزداد هذا التناقص وضوحا في المناطق الجبلية بالبلاد العربية للحركة الأفقية لماء المطر ضمن التربة وعلى سطحها . دائما في موضوع الرطوبة يلاحظ أن تربة السفوح المقابلة للرياح الممطرة أوفر رطبة من تربة السفوح الواقعة في ظل المطر . ولا يخفى ما لهذا الاختلاف من أثر على الغناء النباتي وما تخلفه هذه النباتات من دبال أكثر من غيرها ، وما يحدث لها من تحلل كيماوي . فتربة السفوح الممطرة أكثر رطوبة ونابتا ودبالا من عكسها. إذن فليس غريبا أن  نجد على سفح واحد، متساو في الانحدار وارتفاع لكن مختلف في الموقع السفح، صنفين من التربة. 

هـ- الانحراف :

 والحث والترسيب كل هذه تتأثر بالتضاريس فالانحدار يساعد على النقل والانحراف لهذا كانت تربة السفوح أقل تطور من السطوح المستوية، وقد لوحظ أن طرفا من المنطقة المتضرسة يفقد غالبا قسما كبيرا من أفقه الخصب A ، وأن النحت المستمر للسفوح يعد من أهم العوامل لتجديد شبابها.
وربما أدت زيادة الانحدار إلى زوال الأفق A فيزول معه التركيب البيدولوجي  بكامله وقسم من الصخور المتفككة التي تنقل لتتوضع في المنخفضات فوق الترب الأصلية وبذلك تشوه وضعها الطبيعي الأصيل. وتكون الرواسب والحجارة المنقولة خشنة عند نهاية المنحدر وتزداد نعومة كلما ابتعدنا عن ذلك.

 3-الصخر

  للعامل الصخري الأثر الأكبر لتشكيل التربة في المناطق الحارة الجافة على عكس المناطق الرطبة والباردة المتوفرة التهاطل. وبتركيبه المعدني وعمر الرواسب يتدخل الصخر في تشكيل التربة، التي تختلف باختلاف الصخر الأم. والعالم العربي يزخر بصخور متنوعة من حيث الأصل والتركيب منها الصخور الاندفاعية كالبازلت التي تتكون منها المناطق العديدة المجاورة للصدع الأسيوي الإفريقي الكبير الممتد من الصومال حتى سوريا مرورا باليمن وجبال عسير، وكصخور الجرانيت التي تحتل مساحة واسعة من جبال الهوقار، وتيبستي. كمت تظهر بالبلدان العربية الصخور المتحولة والرسوبية وهي الأكثر انتشارا. ومن الطبيعي أن ينعكس التركيب المعدني للصخر على التربة التي تنشأ منه.
فالجرانيت يعد من الصخور الحمضية التي ترتفع بها نسبة السليس. فهو يعطي تربة ذات تفاعل حامضي، والسينيت يعطي تربة معتدلة، والبازلت يعطي تربة قاعدية أي قلوية. والصخور الرسوبية تعطي تربة فيضية أو سيلية أو سقوطية.
 والصخور الجيرية الصلبة السطحية تتآكل بالرطوبة ليتفكك منها في كل مرة جزء من الكاربونات التي تنحل وتذوب ولا تبقى بالصخر الالسلكات أو الطين التي قد تسحبها المياه لأماكن منخفضة، أما الصخور الجيرية المخلوطة بالطين فتتحول إلى ذرات دقيقة إذا ما دخلتها المياه التي تعمل على انتفاخها وتفكيكها. ومن مميزات الكالسيوم أن وجوده في التربة يؤدي إلى تعديل حموضة المركب الدبالي أو رفع P.H وبهذا يلائم النشاط البيولوجي.

     وبصفة عامة فإن الصخور الرسوبية أسهل إنفكاكا وتحليلا من الصخور الاندفاعية.
 وبما أن الصخور تتشكل من معادن مختلفة في الصلابة والانحلال فإن مقاومتها مختلفة فالكوارتز مثلا قليل التأثر لكن تحت المناخات الحارة والرطبة يذوب كلية في بعض الترب الحديدية، والفيلدسباث كثير التأثر خاصة  إذا كان فقيرا في السليس فيتحلل بسهولة إذا ما تعرض لعملية التميه أو الأكسدة. وعملية التحويل الصخري في المناخات الحارة تكون أسرع في الصخور البازلتية منها في الصخور الجرانيتية وبصفة عامة يمكننا أن نقول أن الصخور الحمضية الغنية في السليس أكثر مقاومة لعملية  التحويل من الصخور القاعدية الفقيرة في السليس الغنية في الحديد والماغنيزيوم. ولا تؤثر الصخور في تركيب التربة فقط ولكن أيضا في مساميتها، حيث أن الصخور الرملية تعطي تربة هشة جيدة الصرف، سهلة الإثارة بينما العكس للرواسب الطينية.
 و لا يخفي أيضا ما لعمر الرواسب من أهمية في تشكيل بعض الترب خاصة التربة الحديدية التي تتطلب مدة زمنية طويلة تعمل فيها الظروف المناخية لتصعيد أكاسيد الحديد، وصبغ التربة باللون الأحمر.

 4- الكائنات الحية

  لا يقل أثر الأحياء في تشكيل التربة عن بقية العوامل، فهي لا تعمل على تفكيك الصخر فقط لتشكيل معادن التربة ولكن بعد موتها تدخل بقاياها ضمن العناصر الداخلة في تكوين التربة وإعطائها خصائصها المعينة، حتى أن بعض البيدولوجيين لا يعدون الفتيتات الصخرية تربة إلا إذا كانت حاوية لنسبة ولو قليلة من المواد العضوية.
وعمل الكائنات الحية في التربة يختلف تبعا لنوعية هذه الكائنات إذ منها النباتات والبكتيريات والفطريات والاشنيات والحيوانات، والإنسان، كذلك تختلف شدة تأثير هذه الأحياء باختلاف كثافتها.
  

 1. أثر النباتات  

  قد جرت العادة على إطلاق كلمة دبال Humus على البقايا النباتية التي تتوقف وفرتها على وفرة مصادرها، فالأقاليم الغابية مثلا أو فدبالا من الأقاليم الفقيرة في الغطاء النباتي، وبما أن العالم العربي تحتل به الصحاري مساحة واسعة كانت معظم تربه فقيرة في مادة الدبال بصفة عامة. وإذا ما استعرضنا تربته وأردنا تصنيفها  حسب ما تحويه من دبال بضعف كلما ابتعدنا عن السواحل وتوغلنا في الداخل بصفة عامة ، ذلك لأن الأقاليم النباتية في البلدان العربية تتركز على السواحل الوفيرة الأمطار وتقل كلما توغلنا في الداخل.
وتختلف سرعة تحول البقايا النباتية la litière ( المحمل = الفراش) إلى دبال ثم معدن صالح لامتصاص النباتات باختلاف الوسط والمادة، فهو تحول سريع في الوسط الذي يشتد به  النشاط الحيوي أي الوسط القليل الحموضة الجيد التهوية حيث قد لا يستغلق أكثر من سنتين كما هو الحال في البقايا النباتية لبحر المتوسط حيث لا يدوم فيها التذبل أكثر من سنتين إلا نادرا ويسمى هذا الدبال بالمول  Mule  الذي يظهر في شكل بقايا نباتية دقيقة لا يزيد سمكها عن بعض السنتيميترات في فصل الخريف ثم تذبل وتختفي تماما في فصل الصيف وهو مول يحتوى نسبة مرتفعة من الكالسيوم الذي يعمل على التقليل من حموضة التربة وارتفاع نسبة الطين وهيدرات الحديد.
أما الأوساط ذات النشاط الحيوى البطىء فإن التدبل بها بطىء للغاية حيث قد يدوم حتى20 سنة لتتم عملية تحويل البقايا النباتية الى دبال. لهذا لا نجد بالبلدان العربية التربة ذات الأفق العضوي الذي يرمز له بالحرف A° والمعروف بالمور الانادرا وهو الأفق الذي يميز الترب الباردة. ونباتات البلدان العربية في معظمها من نوع النباتات التي تنحل بسرعة لتعطي تربة المول، مثل النجليات والقطنيات ، واشجار الدردار والسننديان .Quercus والألم Ulmus والمغث أو جار الماء Incaanca Alnus والزيزفون Tilia vulgaris الخ ... وتندر بالبلدان الطيئة التدبل مثل النباتات الحمضية التي تعطى تربة mor المرتكزة في مناطق الغابات المخروطية التي تشتهر بها الأقاليم الباردة والتي تكسوها الثلوج لفترة من السنة.
وقد لوحظ أن تركيب فراش البقايا النباتية يؤثر أيضا في النشاطات الحيوية بعض المركبات تحدث تأثيرا موجبا على النشاطات الميكروبية، والعكس لمركبات أخرى، فإذا المحمل يحتوى نسبة معتبرة من الأزوت ساعد على سرعة التبدل ثم التمعدن . أما إذا كان محتويا على نسبة معتبرة من الصماغ أو الدباغة فقد يفرمل عمية التدبل وبالتالي التمعدن.
ويتجلى تأثير النباتات على التربة في الآتي :

  • أ- تفكيك الصخر وحفظه من الإنجراف ، إذا بعروقها تحمى التربة وتقلل من سرعة المياه الجارية وتصد سرعة الرياح. ويقدر الباحثون حت التربة للكيلومتر المربع في المناطق العادية بما يقرب من 100/ط للهكتار الواحد في الأراضي الخالية من الغطاء النباتي وأقل من طنين للهكتار الواحد تحت الغابات.
  • ب‌-تدخل في التكوين التربة وتؤثر في اتجاه تكوينها ونوعيتها . فالتربة السوداء غنية في والكالسيوم لأنها تحمل غطاء من أعشاب النجليات المعروفة بأوراقها المكتنزة بالكالسيوم الذي تعيده للتربة بعد انحلالها.
  • ج- تخلف دبالا أكثر انسجاما في البلدان الحارة مثل البلدان العربية إذا ما قورنت بالبلدان الباردة.
  • د- تحفظ التربة من غسلها من المواد المعدنية ضمن القطاع الرأسي للتربة.
  • هـ- عروقها تساعد على إدخال الدبال إلى أعماق التربة.
  • ن- تعمل على تعديل المناخ المحلي للإقليم بتقليلها لكمية الاشعاع الشمي الواصل إلى سطح وأعماق التربة وتحد من الفوارق الحرارية ، وتزيد التربة قدرة على خزن المياه.

2. أثر البكتيريات والفطريات

   تقوم البكتيريات بتثبيت النتروجين والأزوت وأكسدت الكبريت ومركبات الحديد، كما تعمل على تخمر مائية الفحم وتهديم السليكات وتمثيل الفوسفور. أما الفطريات فتعمل على تحليل المادة العضوية وهضمها وتحويل النشادر إلى نترات. نشاطها في الأراضي المهوية الغنية في البقايا النباتية . وينتهي عمل البكتيريات والفطريات بتحليل المواد العضوية وتحرير الأزوت N في شكل  3NH والكاربون في شكل CO2   وهذا ما يعرف بالنشدرة ،ومن الملاحظ أن بعض الفطريات تفضل العمل في التربة الحمضية حيث لا تزاحمها البكتيريات.

3. أثر الحيوانات

  أكثر الحيوانات تأثيرا على التربة هي الديدان والحشرات والقوارض ، فكثير من الديدان تقوم بمزج وتحبيب التربة ، ومنها ما تتغذي بالتربة وما تحويه من مواد عضوية مثل الحبليل أو الخرطون . إذ أثناء الليل تقوم هذه الحبيلات بنقل الأوراق الى جحورها لأكلها ، أو تأكل التربة المخلوطة بفتيتات البقايا النباتية ، ثم تحولها في بطنها ثم ترمي بها في التربة في شكل مواد قولية أو محايدة مغذية للنباتات، وقد لوحظ أن هذه الديدان ، التي تبلغ تعدادها حتى5 ملايين في الهكتار ، تكثر في البساتين والمزارع الغنية في الهشيم ، والغابات ، وترغب في التربة الرطبة ، وان ما تفرزه هذه الديدان هو خليط مركب من الطين والغرويات العضوية التي لا يمكن فصلها بسهولة.
والحشرات تعد من الأوائل في العمل لإتمام سلسلة المحللين للمحمل العضوي ، ومن أهم هذه الحشرات النمل ، والخفافيش ، وعديدة الأرجل ، والعناكب ، والحلزونيات ... وكل هذه تؤثر بشكل واضح في تكوين الدبال ، سواء أكان ذلك عن طريق عملية النقل أو عملية الهضم ، أو من خلال ما يتبقى من انسجتها بعد موتها.
ولا يمكن اغفال أهمية القوارض أيضا في تشكيل التربة خاصة بحفرها لجحورها. وخزنها داخل هذه الجحور لموادها الغذائية النباتية وهي في معظمها من الحيوانات الآكلة للأعشاب مثل الأرانب.

 4. أثر الإنسان

  بتدخله في استثمار الأرض واستغلالها يؤثر الإنسان في تشكيل وتطوير التربة. وهو تدخل قد يكون موجبا أي يؤدي الى نشأة وتطوير التربة أو تعديلها واصلاحها ، وقد يكون سلبا إذا أدى إلى انهيارها وافسادها. ففي مثل الحالة الأولى يقوم الإنسان عند حرثه للأرض بتفكيك الصخر وقلب التربة، ومزج آفاقها، وخلط عناصرها. وفي استصلاحه للوسط يقوم بناء حواجز غراسه الأشجار وتنظيم جريان الأنهار وإزالة المستنقعات وصرف الفائض المائي ، وكل هذا قصد المحافظة على التربة والعمل على إثرها ، وكما أنه بتسميدها يقوم بتعديل تركيبها الكيماوي ورفع خصوبتها . وقد يؤدي تدخل الإنسان إلى إفساد الأرض باستغلاله الغير عقلاني واستنزافه لخصوبة التربة وخلطها بالنفايات السامة.
وعلى إي حال فإن أثر الإنسان على التربة في الاتجاه الموجب أو السالب يبقى مرتبطا بمستواه الفكري والتقني وما أرتقى إليه من تقدم حضاري.

المصدر: موقع الجغرافيا التطبيقية

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

نشكرك على مشاركتك في التعليق على هذا الموضوع

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة